المدلول السياسي من تحليل فرز أصوات الناخبين
شذوذ الدائرة الثالثة
المتتبع لطبيعة تصويت الناخبين في الدائرة الثالثة لن يفوته الانتباه إلى اختلال أولويات الناخب وتصويته على أساس اجتماعي عائلي شخصي بالدرجة الأولى متناسيا ً المصلحة الوطنية العليا. وسيجد أن هذه الممارسة يحرص على استغلالها المرشح المستفيد من هذا الوضع الشاذ , بل ويشجعها و يؤسس قاعدته و حملته على أساس من الضغط الاجتماعي والمالي لا على أساس القناعة السياسية والدافع الوطني. وأكبر دليل على ذلك هو ردة الفعل العنيفة من قبل المستفيدين من هذا الشذوذ وهجومهم الشنيع على كل من يريد تسليط الضوء على الخلل الإنتخابي في الدائرة الثالثة
هذا وجاءت نتائج الفرز لتؤكد ما كنا قد ذهبنا إليه من الإشارة والتحذير من هذه الممارسة الانتخابية الغير مقبولة في المجتمع المدني , والتي تشكل أكبر عائق لأي تقدم ديمقراطي وبالتالي إصلاحي نسعى لتحقيقه من أجل هذا البلد. فقيام الناخب بدوره الوطني عن وعي وادراك هو القاعدة الأساسية لبناء الإصلاح المنشود
لدى تحليل هذه النتائج –كما هو مبين في الجدول أسفل منه- وبالمقارنة مع بعض الدوائر الأخرى يتضح لنا مدى شذوذ الدائرة الثالثة في الأمور التالية
أولا: أعلى نسبة حرق أصوات شكلت ثلث عدد المقترعين. ولهذه الممارسة السلبية مدلول خطير إذ أن حجب الصوت يعتبر عمل مضر بالمقاصد الديمقراطية من إجراء انتخابات تهدف إلى الإضرار بالمرشح المنافس بعيدا ً عن المصلحة الوطنية. وفي ظل وضع الدائرة الشاذ تصبح هذه الممارسة أمر مفهوم بل أمر يحرض عليه المرشحين وأتباعهم متناسين تماما ً دور الناخب السلبي
ثانيا ً: رغم التباين الصارخ في المواقف السياسية بين الصقر المتزعم التيار الإصلاحي والخرافي الموالي للحكومة تجد أنهم حصدوا بينهم أعلى نسبة أصوات مشتركة(%17). وهذا أمر يستدعي الاستغراب والدهشة. فبأي منطق يستقيم التصويت للصقر والخرافي معا ً رغم التناقض في المواقف والإتجاه. وتزداد الدهشة أنهم بالمقارنة مع الدوائر الأخرى تجد أن نسبة اشتراك الصقر والخرافي تفوق الأصوات المشتركة في الدوائر الأخرى بمراحل. ناهيك عن أن نسبة الإشتراك تزداد باتفاق الموقف السياسي أو باتفاق المنحى الطائفي أو القبلي وهذا غير متوفر في الدائرة الثالثة أصلا ً. فلا يسع المتابع بعد ذلك إلا أن يخلص بأن شريحة كبيرة من الدائرة الثالثة لا تصوت على أساس المبدأ السياسي الوطني بسبب قلة الوعي واختلال الأوليات
ثالثا ً: احتكار أصوات الدائرة بين مرشحين اثنين فقط حصدوا %78 من الأصوات. وهذا وضع شاذ ومضر بالنتائج الديمقراطية المرجوة من الانتخابات , ولا يخفى على أحد خطورة هذا الوضع والآثار السلبية المترتبة عليه وقد أحصينا العديد منها فيما تقدم من أبحاث









